إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
123
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )
رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ أَكَلَ طَيِّبًا ، وَعَمِلَ فِي سُنَّةٍ ، وَأَمِنَ النَّاسُ بَوَائِقَهُ ( 1 ) دَخَلَ الْجَنَّةَ " ، فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ هَذَا الْيَوْمَ فِي النَّاسِ لَكَثِيرٌ ، قَالَ : " وَسَيَكُونُ فِي قُرُونٍ بَعْدِي " . حَدِيثٌ غَرِيبٌ ( 2 ) . وَفِي كِتَابِ الطَّحَاوِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " كَيْفَ بِكُمْ وَبِزَمَانٍ أَوْ قَالَ : يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ زَمَانٌ يُغَرْبَل ( 3 ) النَّاسُ فِيهِ غَرْبَلَةً ، وَتَبْقَى حُثَالَة مِنَ النَّاسِ قَدْ مَرَجَت ( 4 ) عُهُودُهُمْ وَأَمَانَاتُهُمْ ، اختلفوا فصاروا ( 5 ) هكذا " وشبك بين أصابعه ، قالوا : كيف ( 6 ) بِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " تَأْخُذُونَ بِمَا تَعْرِفُونَ ، وَتَذَرُونَ مَا تُنْكِرُونَ ، وَتُقْبِلُونَ عَلَى أَمْرِ خاصتكم ، وتذرون أمر عامتكم " ( 7 ) .
--> ( 1 ) بوائقه أي غوائله وشروره ، واحدها بائقة ، وهي الداهية . انظر النهاية لابن الأثير ( 1 / 162 ) . ( 2 ) رواه الإمام الترمذي في كتاب صفة القيامة من سننه عن أبي سعيد وذكره ، ثم قال : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث إسرائيل . . ، ثم قال : وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فلم يعرفه إلا من حديث إسرائيل ولم يعرف اسم أبي بشر . انظر سنن الترمذي ( 5 / 577 - 578 ) ، وأبو بشر مجهول كما في تهذيب التهذيب لابن حجر ( 12 / 21 ) ، وذكر ابن الجوزي الحديث في العلل المتناهية ثم قال : " قال أحمد : ما سمعت بأنكر من هذا الحديث ، لا أعرف هلال بن مقلاص ولا أبا بشر ، وأنكر الحديث إنكاراً شديداً " ( 2 / 263 ) ، وضعفه الشيخ الألباني في ضعيف الجامع برقم ( 5476 ) . ( 3 ) قال ابن الأثير في النهاية بعد ذكره للحديث : " أي يذهب خيارهم ، ويبقى أراذلهم . والمغربل المنتقى ، كأنه نقي بالغربال " . النهاية ( 3 / 352 ) . ( 4 ) في ( م ) و ( خ ) و ( ت ) : " مزجت " بالزاي ، وهو خطأ ، والصواب المثبت . . قال في النهاية : " المرج الخلط . ومنه حديث ابن عمرو ( قد مرجت عهودهم ) أي اختلطت " . ( 4 / 314 ) . ( 5 ) في ( ط ) : " فصارت " . ( 6 ) في ( ت ) و ( ط ) : " وكيف " . ( 7 ) رواه الإمام أبو داود في كتاب الملاحم من سننه ، باب الأمر والنهي عن عبد الله بن عمرو بن العاص برقم ( 4342 ) ، ( 4 / 121 ) ، والإمام ابن ماجة في كتاب الفتن من سننه ، باب التثبت في الفتنة برقم ( 3957 ) ، ( 2 / 1307 - 1308 ) ، والإمام أحمد في المسند ( 2 / 221 ) ، والإمام الطحاوي في مشكل الآثار ( 2 / 67 ) ، والإمام الحاكم في المستدرك وقال : صحيح الإسناد ، ووافقه الذهبي ( 4 / 435 ) ، وصححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة برقم ( 205 ) ، ( 1 / 367 ) . وعبد القادر الأرناؤوط في تعليقه على جامع الأصول ( 10 / 6 ) .